يستعرض مات بيرسون ملامح أزمة طاقة عالمية تتصاعد بسرعة مع تعطل إمدادات النفط، ويشرح كيف تحاول الدول خفض الاستهلاك والتكيف مع ارتفاع الأسعار بوسائل مختلفة تتراوح بين تقنين الوقود والعمل عن بُعد.
ينقل تقرير دويتشه فيله صورة عالم يواجه صدمة طاقة غير مسبوقة، حيث تدفع الظروف الجيوسياسية الدول إلى اتخاذ قرارات سريعة ومؤلمة للحفاظ على استقرارها الاقتصادي.
صدمة نفطية تضرب العالم
أدى شبه الإغلاق الكامل لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما دفع الأسعار إلى حدود 100 دولار للبرميل. ورغم ضخ مئات الملايين من براميل الاحتياطي، تواصل الضغوط على الأسواق.
وصفت الوكالة الدولية للطاقة هذه الأزمة بأنها الأكبر في تاريخ سوق النفط، وأكدت ضرورة خفض الطلب، خاصة أن قطاع النقل البري يستهلك نحو 45% من إجمالي النفط عالميًا.
تسعى الدول إلى تقليل الاستهلاك، لكن تختلف الأدوات بحسب البنية التحتية والقدرات الاقتصادية لكل دولة.
تقنين الوقود وحلول قاسية
تلجأ دول عديدة إلى تقنين الوقود كخيار مباشر. في سريلانكا، يحصل السائقون على كميات محدودة أسبوعيًا عبر نظام رقمي. وفي ميانمار، يعتمد النظام على أرقام لوحات السيارات، بينما تدرس نيوزيلندا إعادة أيام بدون سيارات.
في أوروبا، تفرض سلوفينيا قيودًا أسبوعية على استهلاك الوقود، بينما تتردد دول أخرى في اتخاذ خطوات موحدة، ما يخلق استجابات متباينة داخل الاتحاد الأوروبي.
تشهد ألمانيا ارتفاعًا حادًا في الأسعار، وتناقش الحكومة خيارات مثل تحديد الأسعار أو فرض ضرائب، لكنها توازن بين التكلفة والتأثير الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، ترفض برلين العودة إلى الغاز الروسي رغم الأزمة.
خفض الاستهلاك وتغيير السلوك
تعتمد دول كثيرة على تقليل الطلب بدلًا من زيادة العرض. يشجع العمل عن بُعد كوسيلة فعالة لتقليل استهلاك الوقود، كما تطبق باكستان أسبوع عمل أقصر، وتحث دول أخرى الشركات على تقليل الحضور المكتبي.
في مصر، تقلص الحكومة استهلاك الطاقة عبر تقليل ساعات عمل المحال والمطاعم، بينما تفرض دول آسيوية قيودًا على درجات التكييف داخل المباني الحكومية.
تتجه دول أفريقية مثل كينيا وزامبيا إلى فرض قيود صارمة على الوقود ومنع التخزين، في ظل اعتماد كبير على واردات الطاقة.
في المقابل، تدعو الوكالة الدولية للطاقة إلى تقليل السفر الجوي وزيادة الاعتماد على النقل العام، مع تقديم حوافز مثل التذاكر منخفضة التكلفة.
كما تبرز أهمية إعادة توجيه استخدام غاز الطهي نحو الاحتياجات الأساسية بدلًا من النقل، خاصة في دول مثل الهند التي تعتمد عليه بشكل كبير.
في النهاية، تكشف الأزمة عن عالم مترابط بشدة، حيث تؤدي صدمة في منطقة واحدة إلى ارتدادات عالمية. تختلف الاستجابات، لكن القاسم المشترك واضح: تواجه الدول واقعًا جديدًا يفرض تقليل الاستهلاك وتغيير أنماط الحياة، وليس فقط البحث عن مصادر طاقة إضافية.
https://www.dw.com/en/iran-war-energy-crisis-fuel-oil-gas-rationing-strait-of-hormuz-iea-germany/a-76523669

